ابن خاقان

375

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

عين ، كأنّها عين ، ويلقط بمنقار ، كأنّه من قار ، أطبق على لسان كأنّه إغريضة « 1 » ، في ثوب إحريضة « 2 » ، يسلّي المحزون ، بالمقطّع والموزون ، وينفّس عن المكظوم ، بالمنثور والمنظوم ، مسكيّ الطّيلسان ، تولّد بين الطّائر والإنسان ، كما سمعت بسمع « 3 » الفلاة ، وعمرو « 4 » بن السّعلاة ، قطع من منابت الربيع ، إلى منازل الصّقيع ، ومن مطالع الزّيتون ، إلى مواقع السّحاب الهتون ، فصادف من الجليد ، ما يذهب قوى الجليد ، ومن البرد ، ما لا يدفعه ريش ولا برد ، والحدائق قد غمّضت أحداقها ، وانحسرت / أوراقها ، والبطاح قد قيّدت [ 122 / و ] الفور « 5 » ، بحبائل الكافور وأوقعت الصّرد ، في شرك الصّرد ، فمني البائس بما لم يعهده ، كما وسم بالزّور « 6 » ولم يشهده . ولمّا فال رأيه ، وأخفق أو كاد سعيه ، التفت إلى عطفة أشمط ، وإلى أديمة أرقط ، فناح ، ثمّ سوّى الجناح ، وقد نكر مزاجه ، ونسي ألحانه وأهزاجه ، ولا شكّ أنّه واقع بفنائك ، راشف من إنائك ، آمل حسن غنائك واعتنائك ، وأنت بارق ذلك العارض ، ورائد ذلك الأنف البارض ، تهيّئ له حبّا ، يجزيك عنه ثناء

--> - والخريدة : بحدواء ، والذّخيرة : بخذواء . والكرواء : السّاق الدقيقة ، والجذواء : الانتصاب والاستقامة ، من جذا يجذو جذوا : إذا انتصب واستقام . ومجذاء الطّائر : منقاره . ( 1 ) ر ب ق س ع : أطبق على لسانه ، تخاله إغريضه . والإغريض : الطّلع . ( 2 ) الإحريضة : قطعة من العصفر . ( 3 ) سمع الفلاة : حيوان من الفصيلة الكلبية ، أكبر من الكلب حجما ، يضرب به المثل في حدّة سمعه ، فيقال : « أسمع من سمع » . ( المعجم الوسيط : السّمع ) . ( 4 ) عمرو بن يربوع : تزعم العرب أنه متولّد من السّعلاة والإنسان ، والسعلاة هي أخبث الغيلان . ( 5 ) الفور : الظباء ، والصّرد : بالضمّ ، طائر فوق العصفور ، والصّرد : بالفتح ، البرد . ( 6 ) ر ب ق ع : بالزرزور .